مركز الرسالة

58

مطارحات في الفكر والعقيدة

قال : حدثني محمد بن عيسى بن عبيد ( 1 ) ، عن إبراهيم بن محمد الهمداني رضي الله عنه ( 2 ) . قال : قلت للرضا عليه السلام : يا بن رسول الله ! أخبرني عن زرارة ، هل كان يعرف حق أبيك عليه السلام ؟ قال : نعم ، فقلت له : فلم بعث ابنه عبيدا ليتعرف الخبر إلى من أوصى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ؟ فقال عليه السلام : إن زرارة كان يعرف أمر أبي عليه السلام ، ونص أبيه عليه ، وإنما بعث ابنه ليتعرف من أبي عليه السلام ، هل يجوز له أن يرفع التقية في إظهار أمره ، ونص أبيه عليه ، وأنه لما أبطأ عنه ابنه ، طولب بإظهار قوله في أبي عليه السلام ، فلم يحب أن يقدم على ذلك دون أمره ، فرفع المصحف ، وقال : اللهم إن إمامي من أثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمد عليهما السلام " ( 3 ) . ولنا فيما يؤيد التزام زرارة بالتقية في ذلك الظرف دليلان : أحدهما : وصية الإمام الصادق عليه السلام بعد وفاته ، فعن أيوب النحوي قال : " بعث إلي أبو جعفر المنصور في جوف الليل ، فأتيته ، فدخلت عليه وهو جالس على كرسي وبين يديه شمعة وفي يده كتاب . . فقال لي : هذا كتاب محمد بن سليمان يخبرنا أن جعفر بن محمد قد مات . . ثم قال لي : أكتب ، قال : فكتبت صدر الكتاب ، ثم قال : اكتب إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدمه واضرب عنقه ، قال : فرجع إليه الجواب : أنه قد أوصى

--> ( 1 ) قال بحقه النجاشي : " أبو جعفر ، جليل في أصحابنا ، ثقة عين ، كثير الرواية ، حسن التصانيف روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام مكاتبة ومشافهة " رجال النجاشي 333 / 896 ووثقه سائر علماء الشيعة . ( 2 ) من أصحاب الإمام الرضا والجواد والهادي وكان وكيلا لهم عليهم السلام حج أربعين حجة ، وقد أورد الكشي ست روايات فيها تصريح الأئمة عليهم السلام بجلالته والإشادة بفضله وأمر الناس بإطاعته ، رجال الكشي : الأحاديث رقم 1009 ، 1053 ، 1135 ، 1136 وغيرها . ( 3 ) كمال الدين ، للصدوق 1 : 75 .